الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

178

الطفل بين الوراثة والتربية

الله عز وجل يقول : لا تنابزوا بالألقاب ، ولعل الرجل يكره هذا » ( 1 ) . وفي الحديث : « حق المؤمن على أخيه أن يسميه بأحب أسمائه » ( 2 ) . يجب على عامة المسلمين أن يجتنبوا عن ذكر أسماء وألقاب تسبب انزعاجاً وإيلاماً لأصحابها ، وألا يدعوهم بتلك الأسماء والألقاب كيلا يوجب ذلك التأثر والتألم فيهم . ولكن كثيراً من الناس لا يراعون هذا الواجب المقدس . فبعضهم لسوء خلقه وعدم العناية بواجباته ، وبعضهم لعدم فهمه وقصور إدراكه يذكر الناس بأسماء وألقاب قبيحة ، فيحتقرهم بعمله السيء هذا . كان في أوائل القرن الثالث الهجري رجل في العراق يكنى ب‍ ( أبي حفص ) ، ولبعض أعماله لقبه الناس ب‍ ( اللوطي ) فكانا يحقّرونه بهذا اللقب في غيابه . ولقد أدّت شهرته هذه بين الناس إلى تأثره الشديد ، وأوردت على شخصيته نقصاً غير قابل للتدارك فتمرض جار له ، فعاده أبو حفص والمريض في غاية الضعف . فسأله أبو حفص عن صحته ، وقال له : أعرفني ؟ فأجاب المريض بصوت خافت جداً : ولم لا أعرفك ؟ أنت أبو حفص اللوطي ، فدهش أبو حفص من هذا اللقب ومصارحة المريض به ، فقال له : لقد جاوزت حد المعرفة ، أرجو أن لا تقوم من مرضك هذا أبداً . . . ثم قام من عنده وخرج ( 3 ) . السمعة السيئة والحرمان : ما أكثر الرجال العلماء والمثقفين الذين كانت لهم الكفاءة لتسنّم مناصب عالية في الدولة ، والحصول على مقامات شامخة في المجتمع لكنهم فقدوا جميع قيمهم الاجتماعية على أثر لقب قبيح أو شهرة سيئة ، وأخذ الناس ينظرون إليهم بنظر الانتقاص والاحتقار . . . وبالتالي لم يستفيدوا من المواهب

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الحر العاملي ج 5 ص 116 . ( 2 ) مجمع البحرين - مادة نبز . ( 3 ) قاموس دهخدا الفارسي ص 2225 .